صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
201
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ومقرر ذاته مع بطلانه الذاتي فلا يتصور من البشر تجشم ذلك ما لم يكن مريض النفس . فقد ثبت ان الحكم بنفي الأولوية الذاتية بعد التثبت على ما قررناه من حال الماهية بشرط سلامه الفطرة مستغن عن البيان . وللإشارة إلى مثل هذا قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في مختصر له يسمى بفصوص الحكم لو حصل سلسله الوجود بلا وجوب لزم اما ايجاد الشئ نفسه وذلك فاحش واما صحه عدمه بنفسه وهو أفحش . وتوضيحه ( 1 ) ان الأولوية الناشئة عن الذات اما انها عله موجبه للوقوع فيكون الشئ عله نفسه واما انه يقع الشئ لا بمقتض وموجب ( 2 ) ولا باقتضاء وايجاب من الذات وهو صحيح العدم لعدم خروجه عن حيز الامكان الذاتي بكونه ذا رجحان أحد الطرفين وليس يصلح لعليه العدم الا عدم عله الوجود وليس هناك عله للوجود فاذن يكون الشئ بنفسه صحيح العدم ثم على ( 3 ) تقدير وجود الممكن بالرجحان يكون متصفا بالوجود وليس عينه فذاته كما انها مبدء رجحان الاتصاف بالوجود كذلك عله الاتصاف بالوجود إذ لا نعنى بالعلة الا ما يترجح
--> ( 1 ) التخصيص بالأولوية لان الكلام فيها أو على سبيل التمثيل والا فقول المعلم بلا وجوب أعم من الحصول مع الاستواء وهو الترجح بلا مرجح أو مع الرجحان الغير البالغ إلى حد الوجوب وانما لم يذكر المعلم صحه الوجود بنفس الوجود أيضا كما هو مقتضى الترجح بلا مرجح مع أنه يلزم أيضا على تقدير وقوع الشئ لا بمقتض منفصل ولا باقتضاء من الذات لان ذلك هو المفروض فلو جعل المحذور ذلك لاتحد المقدم والتالي س ره ( 2 ) الشق الأول كان مبنيا على الأولوية الذاتية الكافية وهذا مبنى على الأولوية الغير الكافية فحينئذ يقع الشئ بلا اقتضاء من الماهية وبلا مقتض آخر منفصل إذ المفروض حصول سلسله الوجود بلا وجوب س ره ( 3 ) بيان آخر للأفحشية وهو ان وجود الممكن ليس عينه حتى يكون ذاتيا لا يعلل وإذا كان عرضيا معللا كان عله الاتصاف بالوجود ماهيته التي هي عله الرجحان فيكون العدم صحيح الوقوع مع عدم المقتضى بل مع وجود المانع وهو وجود عله الوجود فهذا المطلب برهاني لا الزامي إذ الخصم قد فرض وقوع الشئ لا بمقتض أصلا فكيف يسلم مبدء للاتصاف بالوجود لكن المنفصلة على هذا منع الخلو س ره